لماذا عندما نحب لا ننسى ؟
كتبهاNadia Aarab ، في 12 ديسمبر 2008 الساعة: 14:42 م

لماذا عندما نقع في الحب لا نقدر على نسيان من احببناهم ؟
سؤال ربما يكتسب صبغة فلسفية في اثر العلاقة بين الأنا و الغير ، الحب شيئ جميل و عظيم و لكن لماذا يصعب علينا النسيان حينما نقع في الحب ؟ و أقصد بالنسيان هنا، الابتعاد عن التفكير في الغير، نتيجة لأحداث ربما لم نكن نتوقعها ، و ربما الأنا يظن بأنه سيكمل حياته مع هذا الغير الذي اختاره قلبه، و لكن نتيجة لبعض المعوقات يبتعد الأنا عن الغير أو الغير عن الأنا، و أقصد هنا الغير الحبيب و ليس كل الأغيار، فحينما نجد أنفسنا أمام عكس المعادلة، نقع في الحيرة بين الاستمرار في الحب رغم البعاد أم النسيان و المضي قدما و زرع امكانية الالتقاء بالغير الاخر الذي يمكنه أن يعوض الفجوة التي حصلت بين الأنا و نفسه اثر الفراق بينه و بين الغير الأول.
ربما أوقعتكم في فخ فلسفتي مرة أخرى و لكن لعلاقة الأنا بالغير اشكالات متعددة و ليست هذه فقط ، الأنا و الغير ضدان يمكنهما ان يتوصلا الى الاتفاق و بالتالي أن يعيشا في حياة يعمها السلام، كما يمكنهما أن لا يتفقا بسبب بعض الاضطرابات التي يمكنها أن تحدث في علاقة التواصل تلك بين الأنا و الغير .
و في مجال الحب ، فان الأنا يجد في الغير صفات يمكنه أن يكون في حاجة الى تواجدها لكي يكمل ذاته، و باعتبار الأنا يتسم بالنقص و لا يمكنه أن يتصف بالكمال، فانه يتصور أنه بوجود الغير تنتفي صفات النقص فيه، خاصة ان كانت تصرفات و صفات الغير تتلاءم مع تصرفات و صفات الأنا، هذا التلاءم يمكنه أن يدوم الى الأبد كما يمكنه أن يتوقف نتيجة لظهور ظروف مفاجئة أو نتيجة لتغير تصرفات كل من الأنا و الغير و بالتالي عدم ارتياح الغير لتصرفات الأنا الجديدة أو عدم ارتياح الأنا لتصرفات الغير الجديدة، و هذا ما يؤدي الى انفجار كل الروابط التي تظهر على شكل فراق.
و للفراق بدوره حكاية أخرى، ربما يكون لهذا الفراق طعم مر يتزين بشرارة العذاب التي تتلألأ وسط الأنا و الغير معا، فالأنا عندما يفارق الغير تكون له مبادئ أساسية اتخذها في حياته تلك المبادئ التي لا يمكنه أن يضحي بها ، تتمثل في الكرامة على سبيل المثال ، فكرامة الأنا لا تسمح له بمحاولة ربط أواصر الود بينه و بين الغير، و يبقى الأنا في حالة انتظار أن يأتي طلب الصفح ذاك من الغير، و حيث أن الغير يعيش في نفس الحالة، فان العذاب يبقى مشتعلا من دون أن يتقدم أي من الأنا أو الغير بخطوة الى الأمام . و بالتالي يقع القلب في حيرة بين الاستمرار في الحب أو النسيان ، و هنا نجد حضورا قويا للعقل، فالعقل بوصفه الميزة التي يتميز بها الانسان عن غيره من الكائنات الحية ، فهو يقف على رأس القلب ليوجهه و كأنه شرطي المرور الذي يعطي حق المرور لمن يستحقه أو لما يتطابق مع القوانين المسطرة التي تخص هذا المجال،لذلك فان العقل حينما يلاحظ بأن القلب وقع في حيرة ، يسعى الى توجيهه الى الوجهة المثلى التي يراها هو، يتدخل العقل بأنانية و يحتم على القلب النسيان (نسيان الغير) دون ان يعطي أدنى اعتبار لكل المشاعر التي يكنها الأنا للغير، فيبقى الأنا في صراع مزدوج، تارة بينه و بين قلبه الذي يرغب في الحفاظ على تلك المشاعر رغم ادراكه باستحالة تحققها على أرض الواقع اعتبارا للكرامة التي سبق لنا الحديث عنها . و تارة أخرى بين العقل الذي يفرض على القلب قواعد النسيان دون أن يقف على كل تلك المشاعر التي ترسبت في القلب و التي لا يمكنه أن يمسحها حتى و ان حاول القلب ذلك، فسوف يلاحقه شريط الذكريات طوال حياته و يصبح كالشبح الذي لا يمكن القضاء عليه.
و كنتيجة لما سبق فاننا بالرغم من كل المحاولات التي نسعى من خلالها الى محو كل اثار الحب الذي وقعنا فيه الا أننا لا نستطيع، حتى و ان توهم العقل الواعي بأنه نسي كل ما يربطه بالغير من علاقات الود و الاخلاص التي تجمع فيما يسمى بالحب، فان العقل اللاواعي باعتباره يخزن كل الأشياء التي يحاول العقل الواعي نسيانها، يفاجئ العقل الواعي بين الحين و الاخر بأشياء يمكنها أن تقلب عليه المواجع كما يمكنها أن تعيد الألم الى القلب مجددا.
المهم أننا عندما نحب لا نستطيع أن ننسى حتى و ان حاولنا فان جل محاولاتنا يطبعها الفشل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فلسفتي | السمات:فلسفتي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 10th, 2009 at 10 يناير 2009 12:52 ص
بيان
فشل مشروع الوحدة
بعد نفاذ صبرنا وانتهاء كل محاولاتنا الحثيثة للدفع بمشروع الوحدة ما بين المبادرة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة والمبادرة التأسيسية لاتحاد المدونين المغاربة، نعود إليكم اليوم كي نعترف بعجزنا عن اختراق جدار الإرادة المضادة للوحدة من الجانب الآخر….
للمزيد، ندعوك لزيارة مدونة تجمع المدونين المغاربة
فبراير 5th, 2009 at 5 فبراير 2009 8:17 م
حياك الله
اختي نادية والله مدونتك رائعة
وجميل ما خططت اناملك في هده الصفحة
لا يمكننا يوما ما ان ننسى شخصا احببناه
فهو دكرى للابد………….
يونيو 2nd, 2009 at 2 يونيو 2009 4:10 م
شكرا لك اختي وردة على المرور نورت سماء مدونتي المتواضعة
مع ودي